أصل مدينة القاهرة

 

 

أصل مدينة القاهرة

تابعت .. سحر محمود

تقع القاهرة في ملتقى الخط 21ً 2َ 30ْ من العرض الشمالي بالخط 30ً 58 28ْ من الطول الشرقي. وهي قائمة على سهل رملي وتبعد عن النيل بنحو 400 تؤاز وعن رأس الدلتا بنحو خمسة فراسخ ونصف وعلى مقربة من السفوح الأخيرة لجبل المقطم. والقاهرة الأصلية وتسمى أيضاً بالقاهرة العظمى تنحصر بين بولاق مرفأها في الشمال ومصر العتيقة مرفأها في الجنوب.
وتشغل مصر القديمة المكان الذي كانت فيه بابل مصر قديماً. وكان عمرو بن العاص محاصراً لها حينما عششت حمامة على فسطاطه فلما بلغه هذا الخبر سرّ به واستبشر فلم يشأ أن يزعجها بتقويض الفسطاط يوم عنّ له الرحيل إلى الإسكندرية لفتحها ولما تم له فتحها وعاد اختط له عاصمة حول المكان الذي ترك فيه فسطاطه وأسماها “فسطاط مصر”.

ولم يكن من حظ المدينة الجديدة أن تتقدم ويتسع نطاقها فإن الصليبيين زحفوا عليها في سنة 1167 بقيادة (آموري) ملك أورشليم فلم يكن من حاكمها حينما رآهم مقبلين عليها إلا أن أضرم فيها النار التي استمر ضرامها فيها خمسين يوماً واضطر سكانها أن يلتجئوا إلى الريف المجاور لها وأن يجددوا مساكنهم حول القاهرة التي اختطها في سنة 928 م جوهر القائد مولى المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين فارتفع شأنها بعض الشيء فحلت محل الفسطاط كعاصمة للديار المصرية واتسع نطاقها وامتدت حصونها وزهت مبانيها بالزخارف الجميلة في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي.

ذاك أصل مدينة القاهرة التي يسميها العرب “مصر” وهو الاسم الذي أطلق منذ ذلك الحين على عاصمة الديار المصرية. والقاهرة أكثر امتداداً في الطول منها في العرض. وتعتبر المدينة الأولى بين مدن الممالك العثمانية المحروسة بعد الآستانة إذ أنها تشغل من الأرض ما مسطحه 900 هكتار ويبلغ محيطها 25000 متر وتكتنفها آكام ترابية تكونت بتراكم الأنقاض المتخلفة عن المباني المصرية التي كثيراً ما تشاد بالمواد الطينية والترابية. هذه الآكام مرتفعة ارتفاعاً ارتفاعاً وافياً.

وقد أقام الفرنسيون أيام الحملة البونابرتية عليها استحكامات وقلاعاً يسهل بواسطتها التسلط على المدينة عند الحاجة. ولما كانت تلك الآكام حائلاً منيعاً دون انبثاث الهواء في أحياء القاهرة وشوارعها وأزقتها فقد كان في نيتهم إزالتها. ولكنهم عدلوا عن ذلك لصعوبة هذا العمل وطول ما يلزم من الزمن للقيام به. وقد كان إبراهيم باشا أول من أقدم على تنفيذ المشروع إذ أزال أكمتين عظيمتين كان يبلغ ارتفاع كل منهما نحو 200 متر وكانتا تشغلان فيما بين بولاق وفم الخليج مسطحاً من الأرض مساحتة كيلو متر مربع وظل العمل قائماً على قدم وساق نحو خمس سنوات فانتفع بالتراب المرفوع في ردم المستنقعات الآسنة الماء المجاورة للقاهرة وسويت الأرض به ومهدت تمهيداً حسناً مكن أولياء الأمر من غرس الحدائق الغناء في مكانها، أما سمو الوالي محمد علي فقد أزال أكمة عظيمة كانت تسد طريق شبرى وكانت تتلو الأكمتين السالفتي الذكر ولست بمتردد في القول بأن إزالة هذه الآكام كانت من أنفع الأعمال الجسيمة التي تمت على عهد محمد علي والي مصر.

وكان يحيط بالمدينة سور عظيم شاده السلطان صلاح الدين الأيوبي وجعل الأبراج تتخلله على مسافات متقاربة. ولم يبق منه الآن سوى جزء صغير لأن المدينة باتساع نطاقها ونموها الكثير من ناحيتي الشمال والغرب قد اجتازت هذا السياج بدون أن تمسه من ناحيتي الجنوب والشرق ويخترقها على اتجاه طولها مجرى الماء المسمى بالخليج

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏٣‏ أشخاص‏

 

 

Related posts